الملا فتح الله الكاشاني

374

زبدة التفاسير

الأمر بخلافه قال : ما أصبت في هذا الدين إلَّا شرّا . فنزلت : ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّه عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَه خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِه وإِنْ أَصابَتْه فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِه خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَضُرُّه وما لا يَنْفَعُه ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 12 ) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّه أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِه لَبِئْسَ الْمَوْلى ولَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( 13 ) * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّه عَلى حَرْفٍ ) * على طرف من الدين ، لا في وسطه وقلبه . وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم ، لا على سكون وطمأنينة وثبات فيه ، كالَّذي يكون على طرف من العسكر ، فإن أحسّ بظفر اطمأنّ وقرّ ، وإلَّا انهزم وفرّ . * ( فَإِنْ أَصابَه خَيْرٌ ) * عافية وخصب وكثرة مال * ( اطْمَأَنَّ ) * على عبادته * ( بِه ) * بذلك الخير * ( وإِنْ أَصابَتْه فِتْنَةٌ ) * اختبار بسقم وقلَّة مال وجدب * ( انْقَلَبَ عَلى وَجْهِه ) * انصرف إلى وجهه الَّذي توجّه منه . يعني : رجع عن دينه إلى الكفر . وعن أبي سعيد الخدري : أنّ يهوديّا أسلم فأصابته مصائب ، فتشاءم بالإسلام ، فأتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : أقلني . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ الإسلام لا يقال » . فنزلت هذه الآية . * ( خَسِرَ الدُّنْيا ) * بذهاب عصمته ، وإباحة قتله وأخذ أمواله بارتداده * ( والآخِرَةَ ) * بحبوط عمله ودخوله في النار أبدا . وقيل : خسر في الدنيا العزّ والغنيمة ، وفي الآخرة الثواب والجنّة . * ( ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) * إذ لا خسران مثله . * ( يَدْعُوا ) * هذا المرتدّ * ( مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَضُرُّه وما لا يَنْفَعُه ) * أي : يعبد جمادا